الأخفش
16
معاني القرآن
وكل هذه الألفات اللواتي في الفعل إذا استأنفتهن مكسورات ، فإذا استأنفت قلت اهدنا الصراط وابن لي [ غافر : الآية 36 ] واشتروا الضّللة [ البقرة : الآية 16 ] ، إلا ما كان منه ثالث حروفه مضموما فإنك تضم أوله إذا استأنفت ، تقول : اركض برجلك [ ص : الآية 42 ] ، وتقول : اذكروا اللّه كثيرا [ الأنفال : الآية 45 ] . وإنما ضمت هذه الألف إذا كان الحرف الثالث مضموما لأنهم لم يروا بين الحرفين إلا حرفا ساكنا ، فثقل عليهم أن يكونوا في كسر ثم يصيروا إلى الضم . فأرادوا أن يكونوا جميعا مضمومين إذا كان ذلك لا يغير المعنى . وقالوا في بعض الكلام في « المنتن » : « منتن » . وإنما هي من « أنتن » فهو « منتن » ، مثل « أكرم » فهو « مكرم » . فكسروا الميم لكسرة التاء . وقد ضم بعضهم التاء فقال « منتن » لضمة الميم . وقد قالوا في « النقد » : « النقد » فكسروا النون لكسرة القاف ، وهذا ليس من كلامهم إلا فيما كان ثانيه أحد الحروف الستة نحو « شعير » . والحروف الستة : الخاء والحاء والعين والغين والهمزة والهاء . وما كان على « فعل » مما في أوله هذه الألف الزائدة فاستئنافه أيضا مضموم نحو : اجتثّت من فوق الأرض [ إبراهيم : الآية 26 ] لأن أول « فعل » أبدا مضموم ، والثالث من حروفها أيضا مضموم . وما كان على « أفعل أنا » فهو مقطوع الألف وإن كان من الوصل ، لأن « أفعل » فيها ألف سوى ألف الوصل ، وهي نظيرة الياء في « يفعل » . وفي كتاب اللّه عزّ وجل ادعوني أستجب لكم [ غافر : الآية 60 ] ، وأنا ءاتيك به [ النّمل : الآية 39 ] وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي [ يوسف : الآية 54 ] . وما كان من نحو الألفات اللواتي ليس معهن اللام في أول اسم ، وكانت لا تسقط في التصغير فهي مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال نحو قوله : هذا أخي له تسع [ ص : الآية 23 ] ، وقوله : يأبانا [ يوسف : الآية 11 ] ، وقوله : إنّها لإحدى الكبر ( 35 ) [ المدّثّر : الآية 35 ] ، وقالت إحداهما [ القصص : الآية 26 ] وحتّى إذا جاء أحدهم [ المؤمنون : الآية 99 ] ، لأنها إذا صغرت ثبتت الألف فيها ، تقول في تصغير « إحدى » : « أحيدى » ، و « أحد » : « أحيد » ، و « أبانا » : « أبيّنا » وكذلك « أبيّان » و « أبيّون » . وكذلك الألف في قوله : من المهجرين والأنصار [ التّوبة : الآية 100 ] وأخرجنا من ديارنا وأبنآئنا [ البقرة : الآية 246 ] ، لأنك تقول في « الأنصار » : « أنيصار » ، وفي « الأبناء » : « أبيناء » و « أبينون » .